السيد محمد أمين الخانجي
70
كتاب منجم العمران في المستدرك على معجم البلدان
الثمين وهكذا رجعت إيران إلى حدودها وجعل أحمد أحد أتباع نادر شاه بلاد أفغانستان مملكة مستقلة هذا وفي الربع الأول من القرن الجاري أي التاسع عشر شغلت انكلترا بمحاربة قبائل المهرات في الهند وفي نهاية تلك المحاربة تمكنت من تنظيم حالة البلاد وفي الربع الثاني من ذلك القرن حاربت الصين وأفغانستان والسند وضمت إلى ممالكها بلدانا متسعة فبعد تلك البداية الصغيرة أخضعت لسطوتها في آسيا نحو مائتي مليون نفس . . وفي سنة 1857 الموافق 1274 هجرية عصت بنغال عليها وفتكت بالانكليز الذين كانوا قاطنين فيها فبادرت إلى تأديبهم بالصرامة بعد ان أخمدت نيران تلك الفتنة التي سيأتي ذكرها بالتفصيل أما الروسيون فقد شغلوا في هذا القرن في تنظيم حكومتهم وتوطيد أركانها وانفاذ سطوتها في القبائل التي تسلطوا عليها في منشوريا وأواسط القارة ولا يخفى ان للروسيين والانكليز السطوة الأولى في الشرق فميزانية القوة في الجنوب هي بيد الانكليز وفي الشمال في يد روسيا التي لا تزال تزيد أملاكها حتى أنها استولت على جبال قوه قاف سنة 1864 و 1865 الموافق 1282 هجرية وقد تنازعت الدولتان المذكورتان المركز الأول من السطوة والنفوذ في بلاد إيران وهي مفتاح أواسط آسيا والهند الشمالية ولا بد من أن يكون مستقبل المشرق متوقفا على حركاتهما واجراآتهما ولروسيا أعظم نفوذ في الصين وقد وطدت أركان سلطانها في الولايات الواقعة في الجهة الجنوبية من بحر قزبين وفي شرقي إيران بواسطة معاهدة عقدت سنة 1857 الموافق أما الصينيون فلا يتداخلون في سياسة دول أخرى غير أنه ربما كانت الحروب الداخلية تأتى بتجديد تلك الحركات والمهاجرات العظيمة التي قد أثرت في أقاصي أوروبا فضلا عن تغييرها أحوال آسيا ولتوضيح الأمور الروسية التي جرت في السنين المتأخرة لا بد من ذكر الحوادث المهمة المتعلقة بها لادراك الحركات السياسية التي ربما كانت تجرى فيها فيما يأتي فنقول انه ليس في آسيا في هذه الأيام الا ثلاث أمم من الأمم العظيمة الخاضعة لحكومة اسيوية صرفة وهي أمم الصين واليابان وإيران وبعد ان كانت بعيدة عن المواصلات الأوربية